ابن الأثير
444
الكامل في التاريخ
أبي سفيان إيّاه ، فلمّا قرأ زياد كتابه قام في الناس وقال : العجب كلّ العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ! يخوّفني بقصده إيّاي وبيني وبينه ابنا عمّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في المهاجرين والأنصار ؟ أما واللَّه لو أذن لي في لقائه لوجدني أحمز مخشيّا ضرّابا بالسيف . وبلغ ذلك عليّا فكتب إليه : إنّي ولّيتك ما ولّيتك وأنا أراك له أهلا ، وقد كانت من أبي سفيان فلتة من أماني الباطل وكذب النفس لا توجب له ميراثا ولا تحلّ * له نسبا « 1 » ، وإنّ معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فاحذر ثمّ احذر « 2 » ، والسلام . فلمّا قتل عليّ ، وكان من أمر زياد ومصالحته معاوية ما ذكرناه ، واضع زياد مصقلة بن هبيرة الشيبانيّ وضمن له عشرين ألف درهم ليقول لمعاوية : إنّ زيادا قد أكل فارس برّا وبحرا وصالحك على ألفي ألف درهم ، واللَّه ما أرى الّذي يقال إلّا حقّا ، فإذا قال لك : وما يقال ؟ فقل : يقال إنّه ابن أبي سفيان . ففعل مصقلة ذلك ، ورأى معاوية أن يستميل زيادا ، واستصفى مودّته باستلحاقه ، فاتّفقا على ذلك ، وأحضر الناس وحضر من يشهد لزياد ، وكان فيمن حضر أبو مريم السلوليّ ، فقال له معاوية : بم « 3 » تشهد يا أبا مريم ؟ فقال : أنا أشهد أن أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغيّا فقلت له : ليس عندي إلّا سميّة ، فقال : ايتني بها على قذرها ووضرها « 4 » ، فأتيته بها ، فخلا معها ثمّ خرجت من عنده وإنّ إسكتيها لتقطران منيّا . فقال له زياد : مهلا أبا مريم ! إنّما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما . فاستلحقه معاوية ، وكان استلحاقه أوّل ما ردّت أحكام الشريعة علانية ، فإنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قضى بالولد « 5 » للفراش وللعاهر الحجر .
--> ( 1 ) . لك شيئا . P . C ( 2 ) . فالحذر ثم الحذر . Rte . P . C ( 3 ) . mO . S ( 4 ) . وزفرها . R ( 5 ) . للوليد . P . C